صناعة تكرير النفط - العوامل البيئية.. والتحدي الأصعب

د.هواري المعمري - الإدارة العامة لشئون الغاز

إن صناعة التكرير تلعب دوراً رئيسياً وأساسياً في توفير الطاقة لاقتصاد كثير من الدول النامية، الأمر الذي

جعل دراسة وتحليل هذه الصناعة والنظر العميق في متغيراتها وتطوراتها أمراً شديد الأهمية.

ويقيم تقدم هذه الصناعة بمدى قدرتها على مواكبة التقدم الإنساني، ومدى استجابتها لزيادة وعي ومتطلبات الأمم، وذلك بإنتاج مواد صديقة للبيئية وذات جدوى اقتصادية عالية تسهم في تطوير ورفاهية الشعوب.

وعليه فإن المصافي الحديثة في جميع أنحاء العالم تركز وتجتهد بإنتاج المشتقات النفطية ذات الكثافة المنخفضة التي تتميز بأسعار عالية مثل الجازولين(البنزين) والديزل والكيروسين، وتحاول قدر المستطاع أن تخفف وتبتعد عن انتاج المشتقات النفطية الثقيلة المليئة بالكربون والملوثات الأخرى بالإضافة إلى كونها تتميز بأسعار منخفضة.

لذلك، يجب أن ندرك حقيقة أن من لا يتقدم يتقادم، وعليه نقول أين نحن من هذا التقدم في مجال صناعة التكرير وكيف يمكن لمصافي التكرير في بلادنا أن تواكب المجتمعات الأخرى في المنطقة والعالم من حيث إنتاج مشتقات نفطية ذات جودة عالية تتناسب والمتطلبات الإقليمية والعالمية فيما يخص حماية البيئة من الملوثات الناتجة من المشتقات النفطية منخفضة الجودة التي تستخدمها وسائل النقل المختلفة أو الآلات والمحركات المختلفة؟ وكيف يمكن استغلال بقايا التقطير الأولي ذات السعر المنخفض(زيت الوقود) في إنتاج مواد خفيفة وبأسعار وجودة عاليين؟

هذا ما سنحاول الإجابة عنه في هذه المقالة وبصورة مختصرة، فكما هو معروف تقوم مصافي تكرير النفط على اختلاف أنواعها وتعدد عملياتها بإنتاج مشتقات نفطية عديدة يمكن استخدامها في أغراض مختلفة، ولعل من أهمها الجازولين(وقود السيارات)، بالإضافة إلى المنتجات الأخرى ابتداء من الغازات الهيدروكربونية الخفيفة ومروراً بالكيروسين وحتى زيوت التشحيم والشموع والإسفلت، وذلك باستخدام طرق الفصل والتحول والمعالجة والإضافة بتسلسل وتتابع للحصول على أكبر قدر ممكن من المنتجات بنوعية عالية.

إن أهم العمليات الفيزيائية والكيميائية التي تتم في مصافي البترول تشمل تقطير الخام DISTILLATION وعملية التكسير باستخدام العامل المساعدCATALYTIC CRACKING

والتكسير الحراري THERMAL CRACKING والتكسير الهيدروجيني HYDRO-CRACKING

وإعادة التشكيل(التهذيب) باستخدام العامل المساعد CATALYTIC REFORMING وعمليات البلمرة POLYMERIZATION والألكلة ALKYLATION والأسمرة (التماكب) ISOMERIZATION، كما تشمل عمليات تصنيع الإسفلت.

وعلى هذا الأساس فكل مصفاة لها تصميمها الخاص الذي يميزها عن غيرها، ولا تخرج تصاميم مصافي تكرير النفط عن واحدة من المجموعات التالية:

مصفاة قطف المنتجات المتطايرة

TOPPING REFINERY

وهي أيسر المصافي وتعد اللبنة الأساسية لها وتحتوي على وحدات التقطير الأولية(التقطير).

مصفاة تكسير النفط

CRACKING REFINERY

وتسخدم فيها عمليات التكسير الحراري أو التكسير بالعامل المساعد إضافة إلى التقطير.

المصفاة البتروكيميائية

REFINERY PETROCHEMICAL

ويضاف فيها بعض العمليات البتروكيميائية.

مصفاة التشحيم

LUBRICATING REFINERY

ويكون إنتاج زيوت التشحيم أو زيوت التزييت عملية أساسية إضافة إلى العمليات الأخرى.

المصفاة المتكاملة

INTEGRATED REFINERY

ويجمع هذا النوع من المصافي كل العمليات الأساسية بما فيها بعض العمليات البتروكيميائية حيث ويمكن تقسيم العمليات الموجودة في مصافي التكرير إلى ما يلي:ـ

1 - عمليات الفصل الفيزيائية:

(تشمل التقطير والتبلور والاستخلاص بالمذيبات والامتصاص (للسوائل والغازات) والامتصاص (للسوائل والغازات مع المواد الصلبة))، وغيرها.

2 - عمليات التحويل الكيميائية:

(وتشمل عمليات التكسير والتهذيب والبلمرة والألكلة والأسمرة، وغيرها)

3 - عمليات المعالجة:

(وتستخدم لتنقية منتجات عمليات الفصل الفيزيائية وعمليات التحويل الكيميائية لجعلها موافقة للمواصفات التسويقية من ناحية الرائحة واللون والثبات أو لإزالة المواد الشائبة الموجودة فيها).

4 - العمليات المساعدة:

(وتشمل عمليات الخلط لبعض المنتجات أو إضافة مواد للحصول على منتجات ملائمة للمواصفات التسويقية).

وإجمالاً يمكن تلخيص مراحل تكرير النفط التي تهدف للحصول على منتجات خفيفة واستغلال زيت الوقود(المازوت) للحصول على تلك المنتجات وبجودة عالية بالخطوات الآتية:

المرحلة الأولى: استخلاص المنتجات الخفيفة بواسطة ا لتقطير.

المرحلة الثانية: الحصول على زيت الغاز GAS OIL من زيت الوقود FUEL OIL بالتقطير الفراغي، ثم تكسير زيت الغاز بواسطة المساعد أو بالعامل المساعد مع الهيدروجين لزيادة كمية المنتجات الخفيفة.

المرحلة الثالثة: استخلاص الزيوت الثقيلة من الإسفلت بواسطة المذيبات، ثم تكسير هذه الزيوت بواسطة العامل المساعد أو بالعامل المساعد مع الهيدروجين لزيادة كمية المنتجات الخفيفة.

المرحلة الرابعة: تحويل المخلفات إلى فحم صناعي أو منتجات سائلة في عملية التفحيم أو تحويل المخلفات إلى غاز وقود FUEL GAS.

وتجدر الإشارة إلى أنه كلما قلت نسبة الكبريت وقلت كثافة الخام أصبح تكريره أكثر سهولة، وأصبحت المشتقات الناتجة عن عمليات التكرير أكثر قيمة اقتصادية، ومنها انتاج كميات كثيرة من غاز البترول المسال والنافثا والديزل والكيروسين، كما هو الحال بالنسبة لنفط مارب الخفيف، وفي المقابل تنتج كميات قليلة من المواد الزهيدة كزيت الوقود.

أما تكرير أنواع النفط الخام الثقيل الذي عادة ما تكون عالية الكبريت، فمعالجتها متعبة نوعاً ما، ولتحويل المركبات الثقيلة الناتجة عن تكريره إلى منتجات ثمينة مثل النافثا والجازولين والديزل فهي تحتاج إلى الكثير من المال والجهد لنزع الكميات الكبيرة من الكبريت الموجودة فيه.

العوامل البيئية هي التحدي

الاصعب أمام الصناعات

التكريرية لتي تعاني منها بلادنا

من هنا يمكن القول ان صناعة التكرير هي صناعة ديناميكية بامتياز وتخضع لعدة عوامل منها تقنية وتشمل التطورات الحديثة في هذه الصناعة، حيث إن أي تطور في تقنيات التكسير مثلاً من شأنه أن يحدث ثورة في صناعة التكرير على المستوى المحلي أو على المستوى الإقليمي والعالمي، واقتصادياته تتعلق ببساطة بأسعار الخام وأسعار المشتقات النفطية الناتجة عن هذه الصناعة، وأخيراً بيئية وهي تحدد كميات المواد الضارة في كل من الانبعاثات الغازية من المصافي وأيضاً كمياتها في المنتجات الثمينة كالجازولين والديزل. وتعتبر العوامل البيئية في ا لوقت الراهن التحدي الأصعب لهذه الصناعة خاصة مع التشدد العالمي في وضع المعايير البيئية سنة تلو الأخرى.

ويجب الإشارة هنا إلى صناعة التكرير في بلادنا تعاني من صعوبات كبيرة، منها الالتزام بالمعايير البيئية المطلوبة على منتجات المصافي مثل الديزل منخفض الكبريت والجازولين الخالي من الرصاص لعدم وجود معالجة لهذه المشتقات النفطية، ووجود ديزل منخفض الكبريت الناتج من المصافي اليمنية يعود إلى وجود نفط مأرب الذي يتمتع بضآلة نسبة الكبريت، لكن ماذا سيكون الحال عند تكرير أنواع نفط أخرى فيها كميات كبريت عالية علماً بأن نفط مارب منخفض الكبريت واحتياطاته تقل يوماً بعد يوم، كما أن المصافي الموجودة حالياً(مأرب وعدن)، لا توجد فيها وحدات التكسير التي من خلالها تتمكن هذه المصافي من الاستفادة وبصورة كبيرة من بقايا التقطير الأولى(المازوت)، بحيث يتم تحويله إلى منتجات خفيفة ذات جودة عالية وهذا بدوره يتطلب جهوداً كبيرة واستثمارات سخية لتطوير مصافينا الحالية، بحيث تكون قادرة على مواكبة المتطلبات العالمية بكل ما يتعلق بالأمور البيئية، والاستجابة لمتطلبات الأسواق من المشتقات المختلفة، حيث أن الالتزام بهذه المعايير الصارمة له قيمة باهظة الثمن.

ركز المصافي الحديثة على إنتاج

المشتقات النفطية ذات الكثافة

المنخفضة والاسعار المرتفعة

ويجب أن يكون ماثلاً في الأذهان أن صناعة التكرير في العالم أجمع مرتبطة بعضها ببعض، حيث تتأثر بأسعار الخام العالمية مباشرة وتتأثر بتحديد وتغيير خصائص المنتجات. فمثلاً قد تشترط بعض الدول خلط الديزل بنسب معينة من الديزل الحيوي BIODIESEL، ودول أخرى تشترط خلو الجازولين من مادة MTBE، أو إضافتها بنسبة معينة لا تتجاوز الحدود المسموح بها عالمياً، أما إضافة الرصاص إلى الجازولين فقد تم حظره في كثير من الدول الأجنبية والعربية لما له من أضرار على الإنسان والبيئة، هذا إضافة إلى نسبة الكبريت المسموح بها في كل من الديزل والجازولين، وهي نسب قد تجلب الكثير من المتاعب لأصحاب صناعة التكرير.

وتشير الإحصائيات التي نوردها هنا على سبيل التذكير وليس للمقارنة الى التالي تشكل نسبة زيت الوقود(المازوت) من إجمالي إنتاج المصافي الأمريكية حالياً نحو 3% فقط، وهذا يعني أن معظم النفط الخام قد تم تكريره وتحويله إلى منتجات أثمن وأغلى من زيت الوقود، مثل الجازولين والديزل وغيرها من المشتقات النفطية. أما مصافي الشرق الأوسط، وبحسب مصادر منظمة الأوبك، فإن إنتاجها من زيت الوقود قد وصل إلى 25% من إجمالي منتجاتها من المشتقات التكريرية عام2005م أي أن أداءها أقل بكثير من أداء المصافي الأمريكية. ومن جهة أخرى فإن المصافي الأمريكية بصدد إنتاج وقود لوسائل النقل(جازولين وديزل) محتوياً على كميات قليلة جداً من الكبريت تترواح بين 10و20 في المليون. مما سبق يتضح أن المصافي في الشرق الأوسط لم تصل بعد إلى المستوى المتطور والقدرة على إنتاج الوقود الخالي من الكبريت.

ويبدو أن ضعف الطاقة التكريرية في العالم وزيادة الطلب العالمي على المشتقات قد بدأت تظهر أعراضه على أسعار هذه المشتقات. فبدأ واضحاً أن الفرق في السعر يتجه لمصلحة المشتقات مع مرور السنين، فمثلاً كان الفرق في سعر برميل الجازولين وسعر برميل الخام عام1996م يتأرجح بين 3و10 دولارات بحسب الموسم (في الصيف يرتفع سعر الجازولين لأنه موسم السفر والإجازات) ولكن هذا الفارق السعري قد تعدى 20دولاراً عام2006م.

والحقيقة أن الطلب العالمي على المشتقات النفطية بأنواعها في تزايد مستمر بدافع النمو الاقتصادي والسكاني الذي يشهده العالم، ويبدو أنه على الأرجح لا خوف من الاستثمار في صناعة تكرير النفط وإنشاء المصافي، ولو أنها باهظة التكاليف، والعائد الاستثماري قد لا يكون سريعاً كما هو في بعض الصناعات الأخرى، الا أن جميع الدراسات تشير إلى صناعة تكرير النفط هي في أحسن حالاتها ومن المتوقع لها أن تستمر في الازدهار على المدى القريب والمتوسط، وأن كل المؤشرات تدل على عدم وجود تقلص في الطلب العالمي على مشتقات النفط بل على العكس هو في تزايد مستمر.

ونتيجة لتوقع ازدهار صناعة التكرير في منطقة الخليج العربي، وما تعانيه هذه الصناعة كمصدر طاقة للعالم، أود أن أذكر في هذا المقام ما أوردته نشرة الغاز والنفط في الشرق الأوسط وإفريقيا التي تصدر من لندن، (عدد أكتوبر2006م) إلى أنه نتيجة لوجود هذه التوسعات التكريرية في بلدان الشرق الأوسط دون توسعات متشابهة لها في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي والدول الآسيوية الرئيسية في صناعة التكرير مثل سنغافورة، فإن دول الشرق الأوسط هذه قد تجد نفسها تمتلك زمام المبادرة والتحكم ليس فقط في النفط الخام وتصديره وإنتاجه، بل أيضاً في تكريره وتصدير مشتقاته التي تشكل الدم الذي يجري في شريان العالم والقوة التي تدفع بعجلة اقتصاده ونموه. وترى النشرة أن مثل هذا الوضع قد يضع بعض القوة في أيدي قادة هذه الدول، الأمر الذي سيثير حفيظة الغرب ويجعله راغباً في وجود دول أخرى تكون قادرة على تكرير النفط وإنتاج مشتقاته جنباً إلى جنب دول الخليج العربي وإفريقيا، أي أن الغرب لا يريد أن يتوسع في صناعة التكرير خوفاً على تلوث بيئته ولا يحبذ تزعم الشرق الأوسط صناعة التكرير في العالم.

يجب على الحكومة أن تطور مصافي

النفط الحالية وإيجاد أخرى تلبي

الطلب المتزايد لمنتجات النفط


وفي اعتقادي أنه ليس هنالك أي مبرر لمثل هذا القلق، إذ أن معظم هذه الصناعات التكريرية تقام بشراكات غربية. فمثلاً المصافي الجديدة في المملكة العربية السعودية تقام بالشراكة مع شركة أمريكية وأخرى فرنسية، وهناك أيضاً مصفاتان في كلٍ من الجبيل وينبع بالشراكة مع «شل» و»إكسون موبيل» الأمر الذي يدل على انفتاح صناعة تكرير النفط في السعودية على العالم وبحثها الدؤوب عن الشراكة المفيدة لها ولشركائها.

ومن الجدير ذكره ونحن بصدد صناعة التكرير في الجمهورية اليمنية، هو أهمية الانتشار على المستوى الإقليمي أو العالمي، أي تبني سياسة المشاركة في ملكية المصانع والمصافي في الدول الأكثر استهلاكاً للمشتقات النفطية مثل الصين والهند، إذ أن كل المؤشرات تشير إلى تصاعد طلب هذه الدول الهائل لهذه المنتجات، إذ أن المشاركة في ملكية مثل هذه المصافي من شأنه أن يهيكل هذه المصافي لتناسب طبيعة بعض نوعيات الخام اليمني الأقل جودة التي توجد فيها نسب كبريت عالية أو أنواع النفط الثقيلة، ما يؤدي إلى منافع عديدة أهمها ضمان سوق مستمرة لهذا النوع من النفط اليمني وعائد استثماري رائع، إضافة إلى الاقتراب من الأسواق العالمية.

كما أن وجود مصافـيٍ جديدة يجب أن تهدف إلى الارتفاع بنسبة ما يصدر في شكل منتجات مكررة إلى الأسواق العربية والإقليمية والعالمية، كما تمكن هذه السياسة من الحصول على القيمة المضافة المتولدة من عمليات التكرير، هذا خلافاً لتأمين الاحتياجات الداخلية للاقتصاد الوطني من المنتجات المكررة.

ويحقق تكرير النفط بشكل عام العديد من المكاسب الاقتصادية، من أهمها ما يلي:

1 - زيادة مساهمة قطاع النفط في الإنتاج الوطني.

2 - زيادة رصيد العملات الأجنبية نتيجة تخفيض قيمة واردات الدولة من المنتجات المكررة.

3 - زيادة فرص العمل نتيجة لزيادة مصانع التكرير.

علماً أن مصافي تكرير النفط في الجمهورية اليمنية تنتج المنتجات الخفيفة(غاز البترول المسال، البنزين، الديزل/ السولار، الكيروسين النفثا، الاسفلت والمازوت(زيت الوقود) حيث إن المازوت الناتج من المصافي اليمنية المكرر من النفط اليمني لا يجد له طريقاً لاستغلاله وحسب مجلة إحصائيات النفط الغاز والمعادن للعام2006م إذ تصل كمية مبيعات زيت الوقود(المازوت) من مصافي عدن إلى حوالى 1.640.516طن متري وكمية الواردات من نفس المادة حوالى1.332.027طن متري مما يدل أن زيت الوقود(المازوت) المكرر من نفط مارب يباع بكامله للأسواق الداخلية والخارجية، ولا يتم استغلاله استغلالاً جيداً في إنتاج مواد خفيفة لعدم وجود وحدات لتكسيره والحصول منه على مواد خفيفة، أما كميات المازوت التي يتم شراؤها فهي لتصنيع البيتومين بدرجة أساسية كون نفط مارب لا يوجد به مواد إسفلتية كثيرة. إلا ان هذه المنتجات تفتقد إلى المعالجة بالطرق الحديثة التي تمكن هذه المنتجات من الوفاء بالمتطلبات البيئية الحديثة الإقليمية أو الدولية، ذلك لعدم وجود وحدات معالجة حديثة لهذه المنتجات، أما من حيث زيادة إنتاج المنتجات الخفيفة ذات الجودة العالية من بقايا التقطير الأولي للنفط(المازوت) الذي لا يوجد له طريقة مثلى لاستغلاله الاستغلال الأمثل في إنتاج مواد خفيفة ذات جودة عالية، لذلك تحتاج مصافي تكرير النفط في بلادنا إلى وجود مصافـيٍ تحتوي على عمليات التكسير مثل التكسير الهيدروجيني أو التكسير الحفزي لإنتاج منتجات خفيفة من بقايا التكرير(المازوت)، كما يلزم استبدال طاقات التكرير البسيطة بطاقات تحويلية.

انخفاض نسبة الكبريت في الديزل

المنتج من مصافي مارب يعود إلى

انخفاض نسبته في النفط الخام

 من هذا المنطلق يجب على الحكومة ممثلة بوزارة النفط والمعادن العمل على تطوير مصافي تكرير النفط الحالية وإيجاد مصافـيٍ جديدة بهدف تلبية الطلب المحلي المتزايد من المنتجات المكررة ذات الجودة العالية بما يتناسب والمتطلبات الحديثة التي يتطلبها المستهلك وتعزيز صادرات البلاد من المشتقات الوسيطة، بما من شأنه إنتاج المشتقات النفطية ذات الجودة العالية التي تساعد في التقليل من تلوث البيئة.

وهناك توجه من قبل الحكومة ممثلة بوزارة النفط والمعادن لتحديث المصافي اليمنية بهدف زيادة الطاقة الإنتاجية من المنتجات الخفيفة لهذه المصافي، وبدأت طلائع هذا التحديث في شركة مصافي عدن الذي قدرت تكاليفه حسب مصادر مطلعة بنحو مليار دولار وهي خطوة بلا شك جيدة في طريق إيجاد حلول بيئية من حيث إنتاج جازولين خالٍ من الرصاص من ناحية، وزيادة في الطاقة الإنتاجية واستغلال المخلفات(زيت الوقود ـ المازوت) في إنتاج منتجات خفيفة وبجودة عالية من ناحية أخرى التي بدورها سترفع من القيمة المضافة لهذه المصافي وتشغيل عدد من العمالة اليمنية التي تعتبر شبه عاطلة.

تحية صادقة.. لكل من يتصفحنا ليقرأ اليمن النفطي والمعدني من خلال هذه الواجهة الالكترونية التي تشكلت موقعاً ضافياً، وانفتحت نافذةً هامة من خبرٍ ومعلومة، تصل العالم بنا وتوصلنا إليه، وتقدم اليمن الذي يجدر أن يتعرف الآخرون على واقعه الخصب..

موقعنا هذا- وغيره الكثير- لا يعدو عن كونه مجرد صورة مصغرة ومعلومة مبسطة لواقعٍ كبير- كبير، لا تسعه الصورة ولا تستوعبه المعلومة أو تغني عن ولوج بوابته ومعايشته حقيقة حية تلهم الحواس وتستثير فضولك لمعرفة ما لا تقوله واجهات المواقع، ولاكتشاف بلدةٍ طيبة، غنية بظواهرها وكوامنها، تتيح أفضل الفرص الاستثمارية المغرية بأكبر قدر من المزايا والتسهيلات لتشجيع الاستثمار في شتى المجالات، وعلى رأسها قطاع البترول والمعادن- المجال الذي لم تتكشف أسراره الكامنة بعد، وما يزال بيئة مفتوحة لاستثمارٍ دائم التجدد، لا يتوقف عند حدود الثروات النفطية والغازية فحسب، ولا ينتهي عند كنوز هائلة من الثروات المعدنية التي تؤكد الدراسات العلمية توفرها بكميات ضخمة ينتظرها مستقبل واعد لا يمكن أن تخطئه العين.

بناء على هذه المعطيات القائمة سيظل اليمن يجدد دعوته الدائمة للرساميل الوطنية والعربية والاجنبية إلى الاستثمار الحقيقي في هذه المجالات، ومواصلة الانفتاح على فضاءات واسعة من شراكة جادة تتهيأ فرصها ومناخاتها في اليمن بلا حدود، وتحظى بمزايا ومغريات استثمارية مشجعة، وبساطة إجراءات، ومعايير شفافية دولية،

نحن نتحدث عن يمنٍ لم يُستنزف بعد، وبلدٍ حديث عهدٍ بثروة ظلت قيد الغموض ردحا طويلا من الزمن حتى دشنت بها الثمانينيات عقدها الأول عبر اكتشاف بئر مارب.. ومابين زمنين، ثمة تحولات عملاقة صنعت يمناً نفطيا تقف خارطته الاستكشافية الواسعة اليوم على 12 قطاعاً إنتاجيا، و38 قطاعاً استكشافياً، بالإضافة إلى شركات بترولية عالمية. منها 10 شركات إنتاجية و16 شركة استكشافية وحوالي 40 شركة خدمية، ومصفاتان، وثلاثة موانئ تصدير، قدرات يمنية خالصة وكفاءات عالية، وقاعدة معلوماتية متكاملة، فضلاً عن التهيؤ للانتقال من اليابسة إلى البحر والصحراء بحثاً عن موارد جديدة لمستقبل بلدٍ يحاول بكل ما أوتي من جهد وإمكانات- الوقوف على منصة صلبة يؤسس بها لانطلاقة وثابة تضعه في المكان الملائم على الخارطة النفطية والمعدنية العالمية، وتجعله البيئة الجاذبة للاستثمارات والقادرة على استقطاب أكبر المشاريع والشركات العالمية.

 

 

أ/أحمد عبدالله ناجي دارس

وزير النفط والمعادن


الإحصاءات

الأعضاء : 4
المحتوى : 272
دليل المواقع : 11
عدد زيارات المحنوى : 284165

الأرشيف